Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:220
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وجْهَ هَذا الِاسْتِدْلالِ أنَّ كَلِمَةَ (لَوْ) تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ، ثُمَّ سَألُوا أنْفُسَهم بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ ورَدَتْ في حَقِّ اليَتِيمِ، وأجابُوا عَنْهُ بِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وأيْضًا فَوَلِيُّ هَذا اليَتِيمِ قَدْ لا يَفْعَلُ تَعالى فِيهِ قُدْرَةَ الإصْلاحِ؛ لِأنَّ هَذا هو قَوْلُهم فِيمَن يَخْتارُ خِلافَ الإصْلاحِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ تَعالى فِيهِ خاصَّةً: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾ مَعَ أنَّهُ كَلَّفَهُ بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ولا سَبِيلَ لَهُ إلى فِعْلِهِ، وأيْضًا فالإعْناتُ لا يَصِحُّ إلّا فِيمَن يَتَمَكَّنُ مِنَ الشَّيْءِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ ويَضِيقُ، فَأمّا مَن لا يَتَمَكَّنُ ألْبَتَّةَ فَذَلِكَ لا يَصِحُّ فِيهِ، وعِنْدَ الخَصْمِ الوَلِيُّ إذا اخْتارَ الصَّلاحَ فَإنَّهُ لا يُمْكِنُهُ فِعْلُ الفَسادِ، وإذا لَمْ يَقْدِرْ عَلى الفَسادِ لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ فِيهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾ .
والجَوابُ عَنْهُ: المُعارَضَةُ بِمَسْألَةِ العِلْمِ والدّاعِي، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *