Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:220
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: لَمّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أحَدٌ يَتَكَفَّلُ بِمَصالِحِهِ فَأنا ذَلِكَ المُتَكَفِّلُ، وأنا المُطالِبُ لِوَلِيِّهِ، وقِيلَ: واللَّهُ يَعْلَمُ المُصْلِحَ الَّذِي يَلِي مِن أمْرِ اليَتِيمِ ما يَجُوزُ لَهُ بِسَبَبِهِ الِانْتِفاعُ بِمالِهِ، ويَعْلَمُ المُفْسِدَ الَّذِي لا يَلِي مِن إصْلاحِ أمْرِ اليَتِيمِ ما يَجُوزُ لَهُ بِسَبَبِهِ الِانْتِفاعُ بِمالِهِ، فاتَّقُوا أنْ تَتَناوَلُوا مِن مالِ اليَتِيمِ شَيْئًا مِن غَيْرِ إصْلاحٍ مِنكم لِمالِهِمْ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”الإعْناتُ“ الحَمْلُ عَلى مَشَقَّةٍ لا تُطاقُ، يُقالُ: أعْنَتَ فُلانٌ فُلانًا إذا أوْقَعَهُ فِيما لا يَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ مِنهُ، وتَعَنَّتَهُ تَعَنُّتًا إذا لَبَّسَ عَلَيْهِ في سُؤالِهِ، وعَنَتَ العَظْمُ المَجْبُورُ إذا انْكَسَرَ بَعْدَ الجَبْرِ، وأصْلُ (العَنَتِ) مِنَ المَشَقَّةِ، وأكَمَةٌ عَنُوتٌ إذا كانَتْ شاقَّةً كَدُودًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٨] أيْ شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما شَقَّ عَلَيْكم، ويُقالُ: أعْنَتَنِي في السُّؤالِ أيْ شَدَّدَ عَلَيَّ وطَلَبَ عَنَتِي وهو الإضْرارُ، وأمّا المُفَسِّرُونَ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ ما أصَبْتُمْ مِن أمْوالِ اليَتامى مُوبَقًا.