Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:220
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢١] فَكانَ المَعْنى أنَّ المُخالَطَةَ المَندُوبَ إلَيْها إنَّما هي في اليَتامى الَّذِينَ هم لَكم إخْوانٌ بِالإسْلامِ فَهُمُ الَّذِينَ يَنْبَغِي أنْ تُناكِحُوهم لِتَأْكِيدِ الأُلْفَةِ، فَإنْ كانَ اليَتِيمُ مِنَ المُشْرِكاتِ فَلا تَفْعَلُوا ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ أيْ فَهم إخْوانُكم. قالَ الفَرّاءُ: ولَوْ نَصَبْتَهُ كانَ صَوابًا، والمَعْنى فَإخْوانُكم تُخالِطُونَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ فَقِيلَ: المُفْسِدُ لِأمْوالِهِمْ مِنَ المُصْلِحِ لَها، وقِيلَ: يَعْلَمُ ضَمائِرَ مَن أرادَ الإفْسادَ والطَّمَعَ في مالِهِمْ بِالنِّكاحِ مِنَ المُصْلِحِ، يَعْنِي: أنَّكم إذا أظْهَرْتُمْ مِن أنْفُسِكم إرادَةَ الإصْلاحِ فَإذا لَمْ تُرِيدُوا ذَلِكَ في قُلُوبِكم، بَلْ كانَ مُرادُكم مِنهُ غَرَضًا آخَرَ، فاللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى ضَمائِرِكم عالِمٌ بِما في قُلُوبِكم، وهَذا تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ، والسَّبَبُ أنَّ اليَتِيمَ لا يُمْكِنُهُ رِعايَةَ الغِبْطَةِ لِنَفْسِهِ، ولَيْسَ لَها أحَدٌ يُراعِيها
صفحة ٤٦