Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:220
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذِهِ المُخالَطَةِ أنْ يَنْتَفِعُوا بِأمْوالِهِمْ بِقَدْرِ ما يَكُونُ أجْرُهُ مِثْلَ ذَلِكَ العَمَلِ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ مِنهم مَن جَوَّزَ ذَلِكَ سَواءٌ كانَ القَيِّمُ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا، ومِنهم مَن قالَ: إذا كانَ القَيِّمُ غَنِيًّا لَمْ يَأْكُلْ مِن مالِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْهِ وطَلَبُ الأُجْرَةِ عَلى العَمَلِ الواجِبِ لا يَجُوزُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النِّساءِ: ٦] وأمّا إنْ كانَ القَيِّمُ فَقِيرًا فَقالُوا: إنَّهُ يَأْكُلُ بِقَدْرِ الحاجَةِ ويَرُدُّهُ إذا أيْسَرَ، فَإنْ لَمْ يُوسِرْ تَحَلَّلَهُ مِنَ اليَتِيمِ، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: أنْزَلْتُ نَفْسِي مِن مالِ اللَّهِ تَعالى بِمَنزِلَةِ ولِيِّ اليَتِيمِ: إنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإنِ افْتَقَرْتُ أكَلْتُ قَرْضًا بِالمَعْرُوفِ ثُمَّ قَضَيْتُ، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ إذا كانَ فَقِيرًا وأكَلَ بِالمَعْرُوفِ فَلا قَضاءَ عَلَيْهِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَعْنى الآيَةِ أنْ يَخْلِطُوا أمْوالَ اليَتامى بِأمْوالِ أنْفُسِهِمْ عَلى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ بِشَرْطِ رِعايَةِ جِهاتِ المَصْلَحَةِ والغِبْطَةِ لِلصَّبِيِّ.