# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:219

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192869

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أصْلُ العَفْوِ في اللُّغَةِ الزِّيادَةُ، قالَ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ [الأعْرافِ: ١٩٩] أيِ الزِّيادَةَ، وقالَ أيْضًا: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ [الأعْرافِ: ٩٥] أيْ زادُوا عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ العَدَدِ، قالَ القَفّالُ: العَفْوُ ما سَهُلَ وتَيَسَّرَ مِمّا يَكُونُ فاضِلًا عَنِ الكِفايَةِ، يُقالُ: خُذْ ما عَفا لَكَ، أيْ ما تَيَسَّرَ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ العَفْوُ عَنِ الذَّنْبِ راجِعًا إلى التَّيَسُّرِ والتَّسْهِيلِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«عَفَوْتُ لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ فَهاتُوا رُبْعَ عُشْرِ أمْوالِكم» “ مَعْناهُ التَّخْفِيفُ بِإسْقاطِ زَكاةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، ويُقالُ: أعْفى فُلانٌ فُلانًا بِحَقِّهِ إذا أوْصَلَهُ إلَيْهِ مِن غَيْرِ إلْحاحٍ في المُطالَبَةِ، وهو راجِعٌ إلى التَّخْفِيفِ، ويُقالُ: أعْطاهُ كَذا عَفْوًا صَفْوًا، إذا لَمْ يُكَدِّرْ عَلَيْهِ بِالأذى، ويُقالُ: خُذْ مِنَ النّاسِ ما عَفا لَكَ أيْ ما تَيَسَّرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ أيْ ما سَهُلَ لَكَ مِنَ النّاسِ، ويُقالُ لِلْأرْضِ السَّهْلَةِ: العَفْوُ. وإذا كانَ العَفْوُ هو التَّيْسِيرُ فالغالِبُ أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ فِيما يَفْضُلُ عَنْ حاجَةِ الإنْسانِ في نَفْسِهِ وعِيالِهِ ومَن تَلْزَمُهُ مَؤُنَتُهم فَقَوْلُ مَن قالَ: العَفْوُ هو الزِّيادَةُ راجِعٌ إلى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وجُمْلَةُ التَّأْوِيلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أدَّبِ النّاسَ في الإنْفاقِ فَقالَ تَعالى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ [الإسْراءِ: ٢٦، ٢٧] وقالَ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ [الإسْراءِ: ٢٩] وقالَ: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفُرْقانِ: ٦٧] وقالَ ﷺ: ”«إذا كانَ عِنْدَ أحَدِكم شَيْءٌ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِمَن يَعُولُ وهَكَذا وهَكَذا» “ وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما أبْقَتْ غِنًى ولا يُلامُ عَلى كَفافٍ» “ وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذْ جاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ البَيْضَةِ مِن ذَهَبٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خُذْها صَدَقَةً فَواللَّهِ لا أمْلِكُ غَيْرَها. فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقالَ: هاتِها مُغْضَبًا فَأخَذَها مِنهُ، ثُمَّ حَذَفَهُ بِها حَيْثُ لَوْ أصابَتْهُ لَأوْجَعَتْهُ، ثُمَّ قالَ: يَأْتِينِي أحَدُكم بِمالِهِ لا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَتَكَفَّفُ النّاسَ إنَّما الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى خُذْها فَلا حاجَةَ لَنا فِيها» " . «وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَحْبِسُ لِأهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ»، وقالَ الحُكَماءُ: الفَضِيلَةُ بَيْنَ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، فالإنْفاقُ الكَثِيرُ هو التَّبْذِيرُ، والتَّقْلِيلُ جِدًّا هو التَّقْتِيرُ، والعَدْلُ هو الفَضِيلَةُ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ ومَدارُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ ﷺ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
