Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:219
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (كَثِيرٌ) بِالثّاءِ المَنقُوطَةِ مِن فَوْقُ، والباقُونَ بِالباءِ المَنقُوطَةِ مِن تَحْتُ، حُجَّةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ أنَّ اللَّهَ وصَفَ أنْواعًا كَثِيرَةً مِنَ الإثْمِ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [المائِدَةِ: ٩١] فَذَكَرَ أعْدادًا مِنَ الذُّنُوبِ فِيهِما؛ ولِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ عَشْرَةً بِسَبَبِ الخَمْرِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ الإثْمِ فِيهِما؛ ولِأنَّ الإثْمَ في هَذِهِ الآيَةِ كالمُضادِّ لِلْمَنافِعِ؛ لِأنَّهُ قالَ: فِيهِما إثْمٌ ومَنافِعُ، وكَما أنَّ المَنافِعَ أعْدادٌ كَثِيرَةٌ فَكَذا الإثْمُ فَصارَ التَّقْدِيرُ كَأنَّهُ قالَ: فِيهِما مَضارٌّ كَثِيرَةٌ ومَنافِعُ كَثِيرَةٌ. حُجَّةُ الباقِينَ أنَّ المُبالَغَةَ في تَعْظِيمِ الذَّنْبِ إنَّما تَكُونُ بِالكِبَرِ لا بِكَوْنِهِ كَثِيرًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَبائِرَ الإثْمِ﴾ [الشُّورى: ٣٧]، ﴿كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النِّساءِ: ٣١]، ﴿إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النِّساءِ: ٢] وأيْضًا القُرّاءُ اتَّفَقُوا عَلى قَوْلِهِ: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ﴾ بِالباءِ المَنقُوطَةِ مِن تَحْتُ، وذَلِكَ يُرَجِّحُ ما قُلْناهُ.
* * *
الحُكْمُ الرّابِعُ
فِي الإنْفاقِ
﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾