Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:219
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ هَذِهِ المَعْصِيَةَ مِن خَواصِّها أنَّ الإنْسانَ كُلَّما كانَ اشْتِغالُهُ بِها أكْثَرَ، ومُواظَبَتُهُ عَلَيْها أتَمَّ كانَ المَيْلُ إلَيْها أكْثَرَ وقُوَّةُ النَّفْسِ عَلَيْها أقْوى، بِخِلافِ سائِرِ المَعاصِي، مِثْلُ الزّانِي إذا فَعَلَ مَرَّةً واحِدَةً فَتَرَتْ رَغْبَتُهُ في ذَلِكَ العَمَلِ، وكُلَّما كانَ فِعْلُهُ لِذَلِكَ العَمَلِ أكْثَرَ كانَ فُتُورُهُ أكْثَرَ ونُفْرَتُهُ أتَمَّ، بِخِلافِ الشُّرْبِ، فَإنَّهُ كُلَّما كانَ إقْدامُهُ عَلَيْهِ أكْثَرَ، كانَ نَشاطُهُ أكْثَرَ، ورَغْبَتُهُ فِيهِ أتَمَّ، فَإذا واظَبَ الإنْسانُ عَلَيْهِ صارَ الإنْسانُ غَرِقًا في اللَّذّاتِ البَدَنِيَّةِ، مُعْرِضًا عَنْ تَذَكُّرِ الآخِرَةِ والمَعادِ، حَتّى يَصِيرَ مِنَ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهم، وبِالجُمْلَةِ فالخَمْرُ يُزِيلُ العَقْلَ، وإذا زالَ العَقْلُ حَصَلَتِ القَبائِحُ بِأسْرِها، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الخَمْرُ أُمُّ الخَبائِثِ» “، وأمّا المَيْسِرُ فالإثْمُ فِيهِ أنَّهُ يُفْضِي إلى العَداوَةِ، وأيْضًا لِما يَجْرِي بَيْنَهم مِنَ الشَّتْمِ والمُنازَعَةِ وأنَّهُ أكْلُ مالٍ بِالباطِلِ وذَلِكَ أيْضًا يُورِثُ العَداوَةَ؛ لِأنَّ صاحِبَهُ إذا أخَذَ مالَهُ مَجّانًا أبْغَضَهُ جِدًّا، وهو أيْضًا يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ، وأمّا المَنافِعُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ فَمَنافِعُ الخَمْرِ أنَّهم
صفحة ٤١