cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:218

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أحَدُها: أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ الثَّوابَ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ غَيْرُ واجِبٍ عَقْلًا، بَلْ بِحُكْمِ الوَعْدِ، فَلِذَلِكَ عَلَّقَهُ بِالرَّجاءِ. وثانِيها: هَبْ أنَّهُ واجِبٌ عَقْلًا بِحُكْمِ الوَعْدِ، ولَكِنَّهُ تَعَلَّقَ بِأنْ لا يَكْفُرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وهَذا الشَّرْطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ لا مُتَيَقَّنٌ، فَلا جَرَمَ كانَ الحاصِلُ هو الرَّجاءَ لا القَطْعَ. وثالِثُها: أنَّ المَذْكُورَ هَهُنا هو الإيمانُ، والهِجْرَةُ، والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولا بُدَّ لِلْإنْسانِ مَعَ ذَلِكَ مِن سائِرِ الأعْمالِ، وهو أنْ يَرْجُوَ أنْ يُوَفِّقَهُ اللَّهُ لَها، كَما وفَّقَهُ لِهَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَلا جَرَمَ عَلَّقَهُ عَلى الرَّجاءِ. ورابِعُها: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّ اللَّهَ شَكَّكَ العَبْدَ في هَذِهِ المَغْفِرَةِ، بَلِ المُرادُ وصْفُهم بِأنَّهم يُفارِقُونَ الدُّنْيا مَعَ الهِجْرَةِ والجِهادِ، مُسْتَقْصِرِينَ أنْفُسَهم في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، يَرَوْنَ أنَّهم لَمْ يَعْبُدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، ولَمْ يَقْضُوا ما يَلْزَمُهم في نُصْرَةِ دِينِهِ، فَيُقْدِمُونَ عَلى اللَّهِ مَعَ الخَوْفِ والرَّجاءِ، كَما قالَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٦٠] . القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الرَّجاءِ: القَطْعُ واليَقِينُ في أصْلِ الثَّوابِ، والظَّنُّ إنَّما دَخَلَ في كَمِّيَّتِهِ وفي وقْتِهِ، وفِيهِ وُجُوهٌ قَرَّرْناها في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٤٦] . * * *

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.