# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:217

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192840

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ مِن إحْباطِ العَمَلِ لَيْسَ هو إبْطالَ نَفْسِ العَمَلِ؛ لِأنَّ العَمَلَ شَيْءٌ كُلَّما وُجِدَ فَنِيَ وزالَ، وإعْدامُ المَعْدُومِ مُحالٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ المُتَكَلِّمُونَ فِيهِ، فَقالَ المُثْبِتُونَ لِلْإحْباطِ والتَّكْفِيرِ: المُرادُ مِنهُ أنَّ عِقابَ الرِّدَّةِ الحادِثَةِ يُزِيلُ ثَوابَ الإيمانِ السّابِقِ، إمّا بِشَرْطِ المُوازَنَةِ عَلى ما هو مَذْهَبُ أبِي هاشِمٍ وجُمْهُورِ المُتَأخِّرِينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ أوْ لا بِشَرْطِ المُوازَنَةِ عَلى ما هو مَذْهَبُ أبِي عَلِيٍّ، وقالَ المُنْكِرُونَ لِلْإحْباطِ بِهَذا المَعْنى: المُرادُ مِنَ الإحْباطِ الوارِدِ في كِتابِ اللَّهِ هو أنَّ المُرْتَدَّ إذا أتى بِالرِّدَّةِ فَتِلْكَ الرِّدَّةُ عَمَلٌ مُحْبِطٌ؛ لِأنَّ الآتِيَ بِالرِّدَّةِ كانَ يُمْكِنُهُ أنْ يَأْتِيَ بَدَلَها بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوابًا، فَإذا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ العَمَلِ الجَيِّدِ وأتى بَدَلَهُ بِهَذا العَمَلِ الرَّدِيءِ الَّذِي لا يَسْتَفِيدُ مِنهُ نَفْعًا، بَلْ يَسْتَفِيدُ مِنهُ أعْظَمَ المَضارِّ، يُقالُ: إنَّهُ أحْبَطَ عَمَلَهُ أيْ أتى بِعَمَلٍ باطِلٍ لَيْسَ فِيهِ فائِدَةٌ، بَلْ فِيهِ مَضَرَّةٌ، ثُمَّ قالَ المُنْكِرُونَ لِلْإحْباطِ: هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ الإحْباطِ، إمّا أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً في لَفْظِ الإحْباطِ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ حَقِيقَةً فِيهِ وجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، وإنْ كانَ مَجازًا وجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ؛ لِأنّا ذَكَرْنا الدَّلائِلَ القاطِعَةَ في مَسْألَةِ أنَّ المُوافاةَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ، عَلى أنَّ القَوْلَ بِأنَّ أثَرَ الفِعْلِ الحادِثِ يُزِيلُ أثَرَ الفِعْلِ السّابِقِ مُحالٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
