Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:217
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والسُّؤالُ الثّانِي عَنِ التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ المَوْتَ عَلى الرِّدَّةِ شَرْطٌ لِمَجْمُوعِ الأحْكامِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، ونَحْنُ نَقُولُ بِهِ، فَإنَّ مِن جُمْلَةِ هَذِهِ الأحْكامِ: الخُلُودَ في النّارِ وذَلِكَ لا يَثْبُتُ إلّا مَعَ هَذا الشَّرْطِ، وإنَّما الخِلافُ في حَبْطِ الأعْمالِ، ولَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المَوْتَ عَلى الرِّدَّةِ شَرْطٌ فِيهِ.
والجَوابُ: أنَّ هَذا مِن بابِ المُطْلَقِ والمُقَيَّدِ لا مِن بابِ التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ واحِدٍ وبِشَرْطَيْنِ؛ لِأنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ وبِشَرْطَيْنِ إنَّما يَصِحُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقُهُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما مانِعًا مِن تَعْلِيقِهِ بِالآخَرِ، وفي مَسْألَتِنا لَوْ جَعَلْنا مُجَرَّدَ الرِّدَّةِ مُؤَثِّرًا في الحُبُوطِ لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْتِ عَلى الرِّدَّةِ أثَرٌ في الحُبُوطِ أصْلًا في شَيْءٍ مِنَ الأوْقاتِ، فَعَلِمْنا أنَّ
صفحة ٣٣
هَذا لَيْسَ مِن بابِ التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ وبِشَرْطَيْنِ، بَلْ مِن بابِ المُطْلَقِ والمُقَيَّدِ.
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: فَجَوابُهُ أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ الرِّدَّةَ إنَّما تُوجِبُ الحُبُوطَ بِشَرْطِ المَوْتِ عَلى الرِّدَّةِ، وإنَّما تُوجِبُ الخُلُودَ في النّارِ بِشَرْطِ المَوْتِ عَلى الرِّدَّةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَذَلِكَ السُّؤالُ ساقِطٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: