# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:217

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192836

## Texte arabe

وثالِثُها: أنَّ ثَوابَ الإيمانِ السّابِقِ وعِقابَ الكُفْرِ الطّارِئِ، إمّا أنْ يَكُونا مُتَساوِيَيْنِ أوْ يَكُونُ أحَدُهُما أزْيَدَ مِنَ الآخَرِ، فَإنْ تَساوَيا وجَبَ أنْ يَتَحابَطَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ، فَحِينَئِذٍ يَبْقى المُكَلَّفُ لا مِن أهْلِ الثَّوابِ، ولا مِن أهْلِ العِقابِ وهو باطِلٌ بِالإجْماعِ، وإنِ ازْدادَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ، فَلْنَفْرِضْ أنَّ السّابِقَ أزْيَدُ، فَعِنْدَ طَرَيانِ الطّارِئِ لا يَزُولُ إلّا ما يُساوِيهِ، فَحِينَئِذٍ يَزُولُ بَعْضُ الِاسْتِحْقاقاتِ دُونَ البَعْضِ مَعَ كَوْنِها مُتَساوِيَةً في الماهِيَّةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْجِيحًا مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، لِنَفْرِضْ أنَّ السّابِقَ أقَلُّ فَحِينَئِذٍ إمّا أنْ يَكُونَ الطّارِئُ الزّائِدَ، يَكُونُ جُمْلَةُ أجْزائِهِ مُؤَثِّرَةً في إزالَةِ السّابِقِ فَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ عَلى الأثَرِ الواحِدِ مُؤَثِّراتٌ مُسْتَقِلَّةٌ وهو مُحالٌ، وإمّا أنْ يَكُونَ المُؤَثِّرُ في إزالَةِ السّابِقِ بَعْضَ أجْزاءِ الطّارِئِ دُونَ البَعْضِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ اخْتِصاصُ ذَلِكَ البَعْضِ بِالمُؤَثِّرِيَّةِ تَرْجِيحًا لِلْمِثْلِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّهُ إذا كانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ كَفَرَ، فَذَلِكَ الإيمانُ السّابِقُ، وإنْ كُنّا نَظُنُّهُ إيمانًا إلّا أنَّهُ ما كانَ عِنْدَ اللَّهِ إيمانًا، فَظَهَرَ أنَّ المُوافاةَ شَرْطٌ لِكَوْنِ الإيمانِ إيمانًا، والكُفْرِ كُفْرًا، وهَذا هو الَّذِي دَلَّتِ الآيَةُ عَلَيْهِ، فَإنَّها دَلَّتْ عَلى أنَّ شَرْطَ كَوْنِ الرِّدَّةِ مُوجِبَةً لِتِلْكَ الأحْكامِ أنْ يَمُوتَ المُرْتَدُّ عَلى تِلْكَ الرِّدَّةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
