Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:217
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّ غَرَضَهم مِن تِلْكَ المُقاتَلَةِ هو أنْ يَرْتَدَّ المُسْلِمُونَ عَنْ دِينِهِمْ، ذَكَرَ بَعْدَهُ وعِيدًا شَدِيدًا عَلى الرِّدَّةِ، فَقالَ: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ واسْتَوْجَبَ العَذابَ الدّائِمَ في النّارِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ الِارْتِدادَ إنَّما يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الأحْكامُ المَذْكُورَةُ إذا ماتَ المُرْتَدُّ عَلى الكُفْرِ، أمّا إذا أسْلَمَ بَعْدَ الرِّدَّةِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأحْكامِ، وقَدْ تَفَرَّعَ عَلى هَذِهِ النُّكْتَةِ بَحْثٌ أُصُولِيٌّ وبَحْثٌ فُرُوعِيٌّ، أمّا البَحْثُ الأُصُولِيُّ فَهو أنَّ جَماعَةً مِنَ المُتَكَلِّمِينَ زَعَمُوا أنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الإيمانِ والكُفْرِ حُصُولُ المُوافاةِ، فالإيمانُ لا يَكُونُ إيمانًا إلّا إذا ماتَ المُؤْمِنُ عَلَيْهِ والكُفْرُ لا يَكُونُ كُفْرًا إلّا إذا ماتَ الكافِرُ عَلَيْهِ، قالُوا: لِأنَّ مَن كانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ ارْتَدَّ والعِياذُ بِاللَّهِ فَلَوْ كانَ ذَلِكَ الإيمانُ الظّاهِرُ إيمانًا في الحَقِيقَةِ لَكانَ قَدِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الثَّوابَ الأبَدِيَّ، ثُمَّ بَعْدَ كُفْرِهِ يَسْتَحِقُّ العِقابَ الأبَدِيَّ، فَإمّا أنْ يَبْقى الِاسْتِحْقاقانِ وهو مُحالٌ، وإمّا
صفحة ٣٢
أنْ يُقالَ: إنَّ الطّارِئَ يُزِيلُ السّابِقَ، وهَذا مُحالٌ لِوُجُوهٍ: