Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:217
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأقُولُ: لِلْفَرّاءِ أنْ يُجِيبَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ مَنِ الَّذِي أخْبَرَكم بِأنَّهُ ما وقَعَ السُّؤالُ عَنِ القِتالِ في المَسْجِدِ الحَرامِ ؟ بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ وقَعَ؛ لِأنَّ القَوْمَ كانُوا مُسْتَعْظِمِينَ لِلْقِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ وفي البَلَدِ الحَرامِ، وكانَ أحَدُهُما كالآخَرِ في القُبْحِ عِنْدَ القَوْمِ، فالظّاهِرُ أنَّهم جَمَعُوهُما في السُّؤالِ، وقَوْلُهم عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ القِتالُ في الشَّهْرِ الحَرامِ كُفْرًا.
قُلْنا: يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قِتالٌ في الشَّهْرِ الحَرامِ كُفْرًا، ونَحْنُ نَقُولُ بِهِ؛ لِأنَّ النَّكِرَةَ في الإثْباتِ لا تُفِيدُ العُمُومَ، وعِنْدَنا أنَّ قِتالًا واحِدًا في المَسْجِدِ الحَرامِ كُفْرٌ، ولا يَلْزَمُ أنَّ كُلَّ قِتالٍ كَذَلِكَ، وقَوْلُهم عَلى الوَجْهِ الثّانِي يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ إخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ مِنهُ أكْبَرَ مِنَ الكُفْرِ، قُلْنا: المُرادُ مِن أهْلِ المَسْجِدِ هُمُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ والصَّحابَةُ، وإخْراجُ الرَّسُولِ مِنَ المَسْجِدِ عَلى سَبِيلِ الإذْلالِ لا شَكَّ أنَّهُ كُفْرٌ وهو مَعَ كَوْنِهِ كُفْرًا فَهو ظُلْمٌ؛ لِأنَّهُ إيذاءٌ لِلْإنْسانِ مِن غَيْرِ جُرْمٍ سابِقٍ وعَرَضٍ لاحِقٍ، ولا شَكَّ أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَكُونُ ظُلْمًا وكُفْرًا، أكْبَرُ وأقْبَحُ عِنْدَ اللَّهِ مِمّا يَكُونُ كُفْرًا وحْدَهُ، فَهَذا جُمْلَةُ القَوْلِ في تَقْرِيرِ قَوْلِ الفَرّاءِ.