Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:217
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَرِيقُ الثّانِي: وهم أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الأسَدِيَّ وهو ابْنُ عَمَّتِهِ قَبْلَ قِتالِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ، وبَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِن مَقْدِمِهِ المَدِينَةَ في ثَمانِيَةِ رَهْطٍ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا وعَهْدًا ودَفَعَهُ إلَيْهِ، وأمَرَهُ أنْ يَفْتَحَهُ بَعْدَ مَنزِلَتَيْنِ، ويَقْرَأهُ عَلى أصْحابِهِ، ويَعْمَلَ بِما فِيهِ، فَإذا فِيهِ: أمّا بَعْدُ، فَسِرْ عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعالى بِمَنِ اتَّبَعَكَ حَتّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلٍ، فَتَرَصَّدَ بِها عِيرَ قُرَيْشٍ لَعَلَّكَ أنْ تَأْتِيَنا مِنهُ بِخَيْرٍ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمْعًا وطاعَةً لِأمْرِهِ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: مَن أحَبَّ مِنكُمُ الشَّهادَةَ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي فَإنِّي ماضٍ لِأمْرِهِ، ومَن أحَبَّ التَّخَلُّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ، فَمَضى حَتّى بَلَغَ بَطْنَ نَخْلٍ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، فَمَرَّ عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ وثَلاثَةٌ مَعَهُ، فَلَمّا رَأوْا أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَلَقُوا رَأْسَ واحِدٍ مِنهم وأوْهَمُوا بِذَلِكَ أنَّهم قَوْمٌ عُمّارٌ، ثُمَّ أتى واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وهو أحَدُ مِن كانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ورَمى عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلَهُ، وأسَرُّوا اثْنَيْنِ وساقُوا العِيرَ بِما فِيهِ حَتّى قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَجَّتْ قُرَيْشٌ وقالُوا: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الحَرامَ، شَهْرٌ يَأْمَنُ فِيهِ الخائِفُ فَيَسْفِكُ فِيهِ الدِّماءَ، والمُسْلِمُونَ أيْضًا قَدِ اسْتَبْعَدُوا ذَلِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنِّي ما أمَرْتُكم بِالقِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا قَتَلْنا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، ثُمَّ أمْسَيْنا فَنَظَرْنا إلى هِلالِ رَجَبٍ فَلا نَدْرِي أفِي رَجَبٍ أصَبْناهُ أمْ في جُمادى. فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِيرَ والأُسارى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الغَنِيمَةَ»، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالأظْهَرُ أنَّ هَذا السُّؤالَ إنَّما صَدَرَ عَنِ المُسْلِمِينَ لِوُجُوهٍ: