# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:215

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192801

## Texte arabe

وثالِثُها: أنَّ قَرِيبَ الإنْسانِ جارٍ مَجْرى الجُزْءِ مِنهُ، والإنْفاقُ عَلى النَّفْسِ أوْلى مِنَ الإنْفاقِ عَلى الغَيْرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ الإنْفاقُ عَلى القَرِيبِ أوْلى مِنَ الإنْفاقِ عَلى البَعِيدِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ الأقْرَبِينَ اليَتامى؛ وذَلِكَ لِأنَّهم لِصِغَرِهِمْ لا يَقْدِرُونَ عَلى الِاكْتِسابِ ولِكَوْنِهِمْ يَتامى لَيْسَ لَهم أحَدٌ يَكْتَسِبُ لَهم، فالطِّفْلُ الَّذِي ماتَ أبُوهُ قَدْ عَدِمَ الكَسْبَ والكاسِبَ، وأشْرَفَ عَلى الضَّياعِ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى بَعْدَهُمُ المَساكِينَ، وحاجَةُ هَؤُلاءِ أقَلُّ مِن حاجَةِ اليَتامى؛ لِأنَّ قُدْرَتَهم عَلى التَّحْصِيلِ أكْثَرُ مِن قُدْرَةِ اليَتامى. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى بَعْدَهُمُ ابْنَ السَّبِيلِ فَإنَّهُ بِسَبَبِ انْقِطاعِهِ عَنْ بَلَدِهِ، قَدْ يَقَعُ في الِاحْتِياجِ والفَقْرِ، فَهَذا هو التَّرْتِيبُ الصَّحِيحُ الَّذِي رَتَّبَهُ اللَّهُ تَعالى في كَيْفِيَّةِ الإنْفاقِ، ثُمَّ لَمّا فَصَّلَ هَذا التَّفْصِيلَ الحَسَنَ الكامِلَ أرْدَفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالإجْمالِ فَقالَ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أيْ: وكُلُّ ما فَعَلْتُمُوهُ مِن خَيْرٍ إمّا مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ وإمّا مَعَ غَيْرِهِمْ حِسْبَةً لِلَّهِ وطَلَبًا لِجَزِيلِ ثَوابِهِ وهَرَبًا مِن ألِيمِ عِقابِهِ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ، والعَلِيمُ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ عالِمًا، يَعْنِي لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ فَيُجازِيكم أحْسَنَ الجَزاءِ عَلَيْهِ، كَما قالَ: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٩٥] وقالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
