Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:215
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم سَألُوا هَذا السُّؤالَ فَكَأنَّهم قِيلَ لَهم: هَذا سُؤالٌ فاسِدٌ أنْفِقْ أيَّ شَيْءٍ كانَ ولَكِنْ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مالًا حَلالًا، وبِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إلى المَصْرِفِ، وهَذا مِثْلُ ما إذا كانَ الإنْسانُ صَحِيحَ المِزاجِ لا يَضُرُّهُ أكْلُ أيِّ طَعامٍ كانَ، فَقالَ لِلطَّبِيبِ: ماذا آكُلُ ؟ فَيَقُولُ الطَّبِيبُ: كُلْ في اليَوْمِ مَرَّتَيْنِ، كانَ المَعْنى: كُلْ ما شِئْتَ لَكِنْ بِهَذا الشَّرْطِ كَذا هَهُنا المَعْنى: أنْفِقْ أيَّ شَيْءٍ أرَدْتَ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ المَصْرِفُ ذَلِكَ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى راعى التَّرْتِيبَ في الإنْفاقِ، فَقَدَّمَ الوالِدَيْنِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُما كالمُخْرِجِ لَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ في عالَمِ الأسْبابِ، ثُمَّ رَبَّياهُ في الحالِ الَّذِي كانَ في غايَةِ الضَّعْفِ، فَكانَ إنْعامُهُما عَلى الِابْنِ أعْظَمَ مِن إنْعامِ غَيْرِهِما عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ﴾ [الإسْراءِ: ٢٣] وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ رِعايَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعالى شَيْءٌ أوْجَبُ مِن رِعايَةِ حَقِّ الوالِدَيْنِ؛ لِأنَّ
صفحة ٢٢