Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:215
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قوله تعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا بالَغَ في بَيانِ أنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَكُونَ مُعْرِضًا عَنْ طَلَبِ العاجِلِ، وأنْ يَكُونَ مُشْتَغِلًا بِطَلَبِ الآجِلِ، وأنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَبْذُلُ النَّفْسَ والمالَ في ذَلِكَ شَرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ في بَيانِ الأحْكامِ، وهو مِن هَذِهِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٤٣] لِأنَّ مِن عادَةِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ بَيانُ التَّوْحِيدِ وبَيانُ الوَعْظِ والنَّصِيحَةِ وبَيانُ الأحْكامِ مُخْتَلِطًا بَعْضُها بِالبَعْضِ؛ لِيَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنها مُقَوِّيًا لِلْآخَرِ ومُؤَكِّدًا لَهُ.
الحُكْمُ الأوَّلُ
فِيما يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ هو هَذِهِ الآيَةُ وفِيهِ مَسائِلُ: