Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:214
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَوَجَبَ إسْنادُ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الكَلامَيْنِ إلى واحِدٍ مِن ذَيْنِكَ المَذْكُورِينَ. فالَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ والرَّسُولُ ﷺ قالَ: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ .
قالُوا: ولِهَذا نَظِيرٌ مِنَ القُرْآنِ والشِّعْرِ:
أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القَصَصِ: ٧٣] والمَعْنى: لِتَسْكُنُوا في اللَّيْلِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ في النَّهارِ، وأمّا مِنَ الشِّعْرِ فَقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
كَأنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا ويابِسًا لَدى وكْرِها العُنّابُ والحَشَفُ البالِي
فالتَّشْبِيهُ بِالعُنّابِ لِلرَّطْبِ وبِالحَشَفِ البالِي لِلْيابِسِ، فَهَذا جَوابٌ ذَكَرَهُ قَوْمٌ وهو مُتَكَلَّفٌ جِدًّا.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم، إذْ قالُوا: ﴿مَتى﴾
صفحة ٢٠
﴿نَصْرُ اللَّهِ﴾ فَيَكُونُ كَلامُهم قَدِ انْتَهى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ ثُمَّ قالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَوْلًا لِقَوْمٍ مِنهم، كَأنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ رَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ فَعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ لا يُعْلِي عَدُوَّهم عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَنَحْنُ قَدْ صَبَرْنا يا رَبَّنا ثِقَةً بِوَعْدِكَ.