cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:214

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنَّهُ كَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّسُولِ القاطِعِ بِصِحَّةِ وعْدِ اللَّهِ ووَعِيدِهِ أنْ يَقُولَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِبْعادِ ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ ؟ والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ كَوْنَهُ رَسُولًا لا يَمْنَعُ مِن أنْ يَتَأذّى مِن كَيْدِ الأعْداءِ، قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ [الحِجْرِ: ٩٧] وقالَ تَعالى: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٣] وقالَ تَعالى: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ﴾ [يُوسَفَ: ١١٠] وعَلى هَذا فَإذا ضاقَ قَلْبُهُ وقَلَّتْ حِيلَتُهُ، وكانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَنْصُرُهُ إلّا أنَّهُ ما عَيَّنَ لَهُ الوَقْتَ في ذَلِكَ، قالَ عِنْدَ ضِيقِ قَلْبِهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ حَتّى إنَّهُ إنْ عَلِمَ قُرْبَ الوَقْتِ زالَ هَمُّهُ وغَمُّهُ وطابَ قَلْبُهُ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ أنَّهُ قالَ في الجَوابِ: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَلَمّا كانَ الجَوابُ بِذِكْرِ القُرْبِ دَلَّ عَلى أنَّ السُّؤالَ كانَ واقِعًا عَنِ القُرْبِ، ولَوْ كانَ السُّؤالُ وقَعَ عَنْ أنَّهُ هَلْ يُوجَدُ النَّصْرُ أمْ لا ؟ لَما كانَ هَذا الجَوابُ مُطابِقًا لِذَلِكَ السُّؤالِ، وهَذا هو الجَوابُ المُعْتَمَدُ. والجَوابُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ الرَّسُولِ والَّذِينَ آمَنُوا أنَّهم قالُوا قَوْلًا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلامَيْنِ: أحَدُهُما: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.