Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:214
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صارَ ذَلِكَ في سَلْوَةِ المُؤْمِنِينَ.
رَوى قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ «عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ، قالَ: شَكَوْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما نَلْقى مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ”إنَّ مَن كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ كانُوا يُعَذَّبُونَ بِأنْواعِ البَلاءِ فَلَمْ يَصْرِفْهم ذَلِكَ عَنْ دِينِهِمْ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ يُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ المِنشارُ فَيُشُقُّ فِلْقَتَيْنِ، ويُمَشَّطُ الرَّجُلُ بِأمْشاطِ الحَدِيدِ فِيما دُونَ العَظْمِ مِن لَحْمٍ وعَصَبٍ وما يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وايْمُ اللَّهِ لَيُتِمَنَّ اللَّهُ هَذا الأمْرَ حَتّى يَسِيرَ الرّاكِبُ ما بَيْنَ صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخْشى إلّا اللَّهَ والذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ ولَكِنَّكم تَعْجَلُونَ“» .
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَرَأ نافِعٌ: (حَتّى يَقُولُ) بِرَفْعِ اللّامِ والباقُونَ بِالنَّصْبِ، ووَجْهُهُ أنَّ (حَتّى) إذا نَصَبَتِ المُضارِعَ تَكُونُ عَلى ضَرْبَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ بِمَعْنى: إلى، وفي هَذا الضَّرْبِ يَكُونُ الفِعْلُ الَّذِي حَصَلَ قَبْلَ (حَتّى) والَّذِي حَصَلَ بَعْدَها قَدْ وُجِدا ومَضَيا، تَقُولُ: سِرْتُ حَتّى أدْخُلَها، أيْ: إلى أنْ أدْخُلَها،
صفحة ١٩
فالسَّيْرُ والدُّخُولُ قَدْ وُجِدا ومَضَيا، وعَلَيْهِ النَّصْبُ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: وزُلْزِلُوا إلى أنْ يَقُولَ الرَّسُولُ، والزَّلْزَلَةُ والقَوْلُ قَدْ وُجِدا.