Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:214
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: أمْ حَسِبْتُمْ أيُّها المُؤْمِنُونَ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِمُجَرَّدِ الإيمانِ بِي وتَصْدِيقِ رَسُولِي، دُونَ أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ بِكُلِّ ما تَعَبَّدَكم بِهِ، وابْتَلاكم بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وأنْ يَنالُكم مِن أذى الكُفّارِ، ومِنَ احْتِمالِ الفَقْرِ والفاقَةِ، ومُكابَدَةِ الضُّرِّ والبُؤْسِ في المَعِيشَةِ، ومُقاساةِ الأهْوالِ في مُجاهَدَةِ العَدُوِّ، كَما كانَ كَذَلِكَ مَن قَبْلَكم مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ والمَثَلُ هو المِثْلُ وهو الشَّبَهُ، وهُما لُغَتانِ: مَثَلٌ ومِثْلٌ وشَبَهٌ وشِبْهٌ، إلّا أنَّ المَثَلَ مُسْتَعارٌ لِحالَةٍ غَرِيبَةٍ أوْ قِصَّةٍ عَجِيبَةٍ لَها شَأْنٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ [النَّحْلِ: ٦٠] أيِ الصِّفَةُ الَّتِي لَها شَأْنٌ عَظِيمٌ.
واعْلَمْ أنَّ في الكَلامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ مِحْنَةِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، وقَوْلُهُ: ﴿مَسَّتْهُمُ﴾ بَيانٌ لِلْمَثَلِ، وهو اسْتِئْنافٌ كَأنَّ قائِلًا قالَ: فَكَيْفَ كانَ ذَلِكَ المَثَلُ ؟ فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ .
أمّا ﴿البَأْساءُ﴾ فَهو اسْمٌ مِنَ البُؤْسِ بِمَعْنى الشِّدَّةِ وهو الفَقْرُ والمَسْكَنَةُ، ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ في بُؤْسٍ وشِدَّةٍ.
صفحة ١٨