cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:213

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: مِنَ الأصْحابِ مَن تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، قالَ: لِأنَّ الهِدايَةَ هي العِلْمُ والمَعْرِفَةُ، وقَوْلُهُ: ﴿فَهَدى اللَّهُ﴾ نَصٌّ في أنَّ الهِدايَةَ حَصَلَتْ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الإيمانَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى. واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ ضَعِيفٌ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الهِدايَةَ غَيْرٌ، والِاهْتِداءَ غَيْرٌ، والَّذِي يَدُلُّ هَهُنا عَلى أنَّ الهِدايَةَ لا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنِ الإيمانِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّ الهِدايَةَ إلى الإيمانِ غَيْرُ الإيمانِ كَما أنَّ التَّوْفِيقَ لِلْإيمانِ غَيْرُ الإيمانِ. والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿بِإذْنِهِ﴾ ولا يُمْكِنُ صَرْفُ هَذا الإذْنِ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَدى اللَّهُ﴾؛ إذْ لا جائِزَ أنْ يَأْذَنَ لِنَفْسِهِ، فَلا بُدَّ هَهُنا مِن إضْمارٍ لِيَصْرِفَ هَذا الإذْنَ إلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ فاهْتَدَوْا بِإذْنِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ الهِدايَةُ مُغايِرَةً لِلِاهْتِداءِ. * * * المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يَخُصُّ المُؤْمِنَ بِهِداياتٍ لا يَفْعَلُها في حَقِّ الكافِرِ، والمُعْتَزِلَةُ أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ اخْتُصُّوا بِالِاهْتِداءِ، فَجَعَلَ هِدايَةً لَهم خاصَّةً صفحة ١٦ كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] ثُمَّ قالَ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٥] .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.