# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192775

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ فالهاءُ الأُولى راجِعَةٌ إلى الحَقِّ، والثّانِيَةُ إلى الكِتابِ، والتَّقْدِيرُ: وما اخْتَلَفَ في الحَقِّ إلّا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ. ثُمَّ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِهَؤُلاءِ: اليَهُودُ والنَّصارى، واللَّهُ تَعالى كَثِيرًا ما يَذْكُرُهم في القُرْآنِ بِهَذا اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٥] ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٦٤] ثُمَّ المُرادُ بِاخْتِلافِهِمْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو تَكْفِيرَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ وهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾ [البَقَرَةِ: ١١٣]، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اخْتِلافُهم تَحْرِيفَهم وتَبْدِيلَهم، فَقَوْلُهُ: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أيْ: وما اخْتَلَفَ في الحَقِّ إلّا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مَعَ أنَّهُ كانَ المَقْصُودُ مِن إنْزالِ الكِتابِ أنْ لا يَخْتَلِفُوا وأنْ يَرْفَعُوا المُنازَعَةَ في الدِّينِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاخْتِلافَ في الحَقِّ لَمْ يُوجَدْ إلّا بَعْدَ بَعْثَةِ الأنْبِياءِ وإنْزالِ الكُتُبِ، وذَلِكَ يُوجِبُ أنَّ قَبْلَ بَعْثِهِمْ ما كانَ الِاخْتِلافُ في الحَقِّ حاصِلًا، بَلْ كانَ الِاتِّفاقُ في الحَقِّ حاصِلًا، وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ مَعْناهُ أُمَّةٌ واحِدَةٌ في دِينِ الحَقِّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
