# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192773

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ فِعْلٌ، فَلا بُدَّ مِنَ اسْتِنادِهِ إلى شَيْءٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ، فَأقْرَبُها إلى هَذا اللَّفْظِ: الكِتابُ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ، ثُمَّ اللَّهُ، فَلا جَرَمَ كانَ إضْمارُ كُلِّ واحِدٍ مِنها صَحِيحًا، فَيَكُونُ المَعْنى: لِيَحْكُمَ اللَّهُ، أوِ النَّبِيُّ المُنَزَّلُ عَلَيْهِ، أوِ الكِتابُ، ثُمَّ إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ يَخْتَصُّ بِوَجْهِ تَرْجِيحٍ، أمّا الكِتابُ فَلِأنَّهُ أقْرَبُ المَذْكُوراتِ، وأمّا اللَّهُ فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ هو الحاكِمُ في الحَقِيقَةِ لا الكِتابُ، وأمّا النَّبِيُّ فَلِأنَّهُ هو المُظْهِرُ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: حَمْلُهُ عَلى الكِتابِ أوْلى، أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: الحاكِمُ هو اللَّهُ، فَإسْنادُ الحُكْمِ إلى الكِتابِ مَجازٌ، إلّا أنْ نَقُولَ: هَذا المَجازُ يَحْسُنُ تَحَمُّلُهُ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَجازٌ مَشْهُورٌ، يُقالُ: حَكَمَ الكِتابُ بِكَذا، وقَضى كِتابُ اللَّهِ بِكَذا، ورَضِيَنا بِكِتابِ اللَّهِ، وإذا جازَ أنْ يَكُونَ هُدًى وشِفاءً، جازَ أنْ يَكُونَ حاكِمًا، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الإسْراءِ: ٩]
والثّانِي: أنَّهُ يُفِيدُ تَفْخِيمَ شَأْنِ القُرْآنِ وتَعْظِيمَ حالِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
