# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192768

## Texte arabe

واحْتَجَّ القاضِي عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ بِأنَّ لَفْظَ النَّبِيِّينَ يُفِيدُ العُمُومَ والِاسْتِغْراقَ، وحَرْفُ الفاءِ يُفِيدُ التَّراخِي، فَقَوْلُهُ: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ يُفِيدُ أنَّ بَعْثَةَ جَمِيعَ الأنْبِياءِ كانَتْ مُتَأخِّرَةً عَنْ كَوْنِ النّاسِ أُمَّةً واحِدَةً، فَتِلْكَ الوَحْدَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلى بَعْثَةِ جَمِيعِ الشَّرائِعِ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ وحْدَةً في شَرْعِهِ غَيْرَ مُسْتَفادَةٍ مِنَ الأنْبِياءِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ في شَرِيعَةٍ مُسْتَفادَةٍ مِنَ العَقْلِ، وذَلِكَ ما بَيَّنّاهُ، وأيْضًا فالعِلْمُ بِحُسْنِ شُكْرِ المُنْعِمِ، وطاعَةُ الخالِقِ والإحْسانُ إلى الخَلْقِ والعَدْلُ، مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ الكُلِّ، والعِلْمُ بِقُبْحِ الكَذِبِ والظُّلْمِ والجَهْلِ والعَبَثِ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ الكُلِّ، فالأظْهَرُ أنَّ النّاسَ كانُوا في أوَّلِ الأمْرِ عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ لِأسْبابٍ مُنْفَصِلَةٍ، ثُمَّ سَألَ نَفْسَهُ فَقالَ: ألَيْسَ أوَّلَ النّاسِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأنَّهُ كانَ نَبِيًّا، فَكَيْفَ يَصِحُّ إثْباتُ النّاسِ مُكَلَّفِينَ قَبْلَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ ؟ وأجابَ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أوْلادِهِ كانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى التَّمَسُّكِ بِالشَّرائِعِ العَقْلِيَّةِ أوَّلًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَهُ إلى أوْلادِهِ، ويُحْتَمَلُ أنَّ بَعْدَ ذَلِكَ صارَ شَرْعُهُ مُنْدَرِسًا، فالنّاسُ رَجَعُوا إلى التَّمَسُّكِ بِالشَّرائِعِ العَقْلِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصِحُّ إلّا مَعَ إثْباتِ تَحْسِينِ العَقْلِ وتَقْبِيحِهِ، والكَلامُ فِيهِ مَشْهُورٌ في الأُصُولِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
