Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِها إلى النَّتائِجِ، وتِلْكَ المُقَدِّماتُ إنْ كانَتْ نَظَرِيَّةً افْتَقَرَتْ إلى مُقَدِّماتٍ أُخَرَ، ولَزِمَ الدَّوْرُ أوِ التَّسَلْسُلُ وهُما باطِلانِ، فَوَجَبَ انْتِهاءُ النَّظَرِيّاتِ بِالآخِرَةِ إلى الضَّرُورِيّاتِ، وكَما أنَّ المُقَدِّماتِ يَجِبُ انْتِهاؤُها إلى الضَّرُورِيّاتِ فَتَرْتِيبُ المُقَدِّماتِ يَجِبُ انْتِهاؤُهُ أيْضًا إلى تَرْتِيبٍ تُعْلَمُ صِحَّتُهُ بِضَرُورَةِ العَقْلِ، وإذا كانَتِ النَّظَرِيّاتُ مُسْتَنِدَةً إلى مُقَدِّماتٍ تُعْلَمُ صِحَّتُها بِضَرُورَةِ العَقْلِ، وإلى تَرْتِيباتٍ تُعْلَمُ صِحَّتُها بِضَرُورَةِ العَقْلِ، وجَبَ القَطْعُ بِأنَّ العَقْلَ السَّلِيمَ لا يَغْلَطُ لَوْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ سَبَبٌ مِن خارِجٍ، فَأمّا إذا عَرَضَ لَهُ سَبَبٌ خارِجِيٌّ، فَهُناكَ يَحْصُلُ الغَلَطُ فَثَبَتَ أنَّ ما بِالذّاتِ هو الصَّوابُ وما بِالعَرَضِ هو الخَطَأُ، وما بِالذّاتِ أقْدَمُ مِمّا بِالعَرَضِ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقاقِ وبِحَسَبِ الزَّمانِ أيْضًا، هَذا هو الأظْهَرُ فَثَبَتَ أنَّ الأوْلى أنْ يُقالَ: كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً في الدِّينِ الحَقِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ لِأسْبابٍ خارِجِيَّةٍ وهي البَغْيُّ والحَسَدُ، فَهَذا دَلِيلٌ مَعْقُولٌ، ولَفْظُ القُرْآنِ مُطابِقٌ لَهُ فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هُودٍ: ١١٨] .
قُلْنا: المَعْنى ولِأجْلِ أنْ يَرْحَمَهم خَلَقَهم.