Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا بَعَثَهُ اللَّهُ رَسُولًا إلى أوْلادِهِ، فالكُلُّ كانُوا مُسْلِمِينَ مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعالى، ولَمْ يَحْدُثْ فِيما بَيْنَهُمُ اخْتِلافٌ في الدِّينِ، إلى أنْ قَتَلَ قابِيلُ هابِيلَ بِسَبَبِ الحَسَدِ والبَغْيِ، وهَذا المَعْنى ثابِتٌ بِالنَّقْلِ المُتَواتِرِ، والآيَةُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ النّاسَ وهم آدَمُ وأوْلادُهُ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ، كانُوا أُمَّةً واحِدَةً عَلى الحَقِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِسَبَبِ البَغْيِ والحَسَدِ، كَما حَكى اللَّهُ عَنِ ابْنَيْ آدَمَ ﴿إذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِن أحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ﴾ [المائِدَةِ: ٢٧] فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ القَتْلُ والكُفْرُ بِاللَّهِ إلّا بِسَبَبِ البَغْيِ والحَسَدِ، وهَذا المَعْنى ثابِتٌ بِالنَّقْلِ المُتَواتِرِ، والآيَةُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَيْهِ.