Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ القَفّالُ فَقالَ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إنَّما بُعِثُوا حِينَ الِاخْتِلافِ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا﴾ [يُونُسَ: ١٩] ويَتَأكَّدُ أيْضًا بِما نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ بَعْثُهم بَعْدَ الِاخْتِلافِ ولَوْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أُمَّةً واحِدَةً في الكُفْرِ، لَكانَتْ بَعْثَةُ الرُّسُلِ قَبْلَ هَذا الِاخْتِلافِ أوْلى؛ لِأنَّهم لَمّا بُعِثُوا عِنْدَما كانَ بَعْضُهم مُحِقًّا وبَعْضُهم مُبْطِلًا، فَلَأنْ يُبْعَثُوا حِينَما كانُوا كُلُّهم مُبْطِلِينَ مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ كانَ أوْلى، وهَذا الوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ حَسَنٌ في هَذا المَوْضُوعِ.