Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: وهو ألْيَقُ بِنَظْمِ الآيَةِ أنَّ الكُفّارَ إنَّما كانُوا يَسْخَرُونَ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ؛ لِأنَّهم كانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِحُصُولِ السَّعاداتِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلى أنَّهم عَلى الحَقِّ ويَحْرِمُونَ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ مِن تِلْكَ السَّعاداتِ عَلى أنَّهم عَلى الباطِلِ، فاللَّهُ تَعالى أبْطَلَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُعْطِي في الدُّنْيا مَن يَشاءُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنْبِئًا عَنْ كَوْنِ المُعْطى مُحِقًّا أوْ مُبْطِلًا أوْ مُحْسِنًا أوْ مُسِيئًا، وذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْضِ المَشِيئَةِ، فَقَدْ وسَّعَ الدُّنْيا عَلى قارُونَ، وضَيَّقَها عَلى أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلا يَجُوزُ لَكم أيُّها الكُفّارُ أنْ تَسْتَدِلُّوا بِحُصُولِ مَتاعِ الدُّنْيا لَكم وعَدَمِ حُصُولِها لِفُقَراءِ المُسْلِمِينَ عَلى كَوْنِكم مُحِقِّينَ وكَوْنِهِمْ مُبْطِلِينَ، بَلِ الكافِرُ قَدْ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ زِيادَةً في الِاسْتِدْراجِ، والمُؤْمِنُ قَدْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ زِيادَةً في الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٣] .
وثانِيها: أنَّ المَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا مِن كافِرٍ ومُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حِسابٍ يَكُونُ لِأحَدٍ عَلَيْهِ،
صفحة ١٠