Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ سُخْرِيَةَ المُؤْمِنِينَ بِالكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ فَوْقَ سُخْرِيَةِ الكافِرِينَ بِالمُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا؛ لِأنَّ سُخْرِيَةَ الكافِرِ بِالمُؤْمِنِ باطِلَةٌ، وهي مَعَ بُطْلانِها مُنْقَضِيَةٌ، وسُخْرِيَةُ المُؤْمِنِ بِالكافِرِ في الآخِرَةِ حَقَّةٌ، ومَعَ حَقِّيَّتِها هي دائِمَةٌ باقِيَةٌ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلْ تَدُلُّ الآيَةُ عَلى القَطْعِ بِوَعِيدِ الفَسادِ ؟ فَإنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ تَعالى خَصَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِهَذِهِ الفَوْقِيَّةِ، فالَّذِينَ لا يَكُونُونَ مَوْصُوفِينَ بِالتَّقْوى وجَبَ أنْ لا تَحْصُلَ لَهم هَذِهِ الفَوْقِيَّةُ، وإنْ لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الفَوْقِيَّةُ كانُوا مِن أهْلِ النّارِ.
الجَوابُ: هَذا تَمَسَّكٌ بِالمَفْهُومِ، فَلا يَكُونُ أقْوى في الدَّلالَةِ مِنَ العُمُوماتِ الَّتِي بَيَّنّا أنَّها مَخْصُوصَةٌ بِدَلائِلِ العَفْوِ.
صفحة ٩
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ما يُعْطِي اللَّهُ المُتَّقِينَ في الآخِرَةِ مِنَ الثَّوابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما يُعْطِي في الدُّنْيا أصْنافَ عَبِيدِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، فَإذا حَمَلْناهُ عَلى رِزْقِ الآخِرَةِ احْتَمَلَ وُجُوهًا: