cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفَوْقِيَّةِ الفَوْقِيَّةَ بِالمَكانِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ في عِلِّيِّينَ مِنَ السَّماءِ، والكافِرِينَ يَكُونُونَ في سِجِّينٍ مِنَ الأرْضِ. وثانِيها: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفَوْقِيَّةِ في الكَرامَةِ والدَّرَجَةِ. فَإنْ قِيلَ: إنَّما يُقالُ: فُلانٌ فَوْقَ فُلانٍ في الكَرامَةِ، إذا كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما في الكَرامَةِ ثُمَّ يَكُونُ أحَدُهُما أزْيَدَ حالًا مِنَ الآخَرِ في تِلْكَ الكَرامَةِ، والكافِرُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الكَرامَةِ فَكَيْفَ يُقالُ: المُؤْمِنُ فَوْقَهُ في الكَرامَةِ ؟ قُلْنا: المُرادُ أنَّهم كانُوا فَوْقَهم في سَعاداتِ الدُّنْيا ثُمَّ في الآخِرَةِ يَنْقَلِبُ الأمْرُ، فاللَّهُ تَعالى يُعْطِي المُؤْمِنَ مِن سَعاداتِ الآخِرَةِ ما يَكُونُ فَوْقَ السَّعاداتِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي كانَتْ حاصِلَةً لِلْكافِرِينَ. وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ: أنَّهم فَوْقَهم في الحُجَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ شُبَهاتِ الكُفّارِ رُبَّما كانَتْ تَقَعُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ إنَّهم كانُوا يَرُدُّونَها عَنْ قُلُوبِهِمْ بِمَدَدِ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا يَوْمُ القِيامَةِ فَلا يَبْقى شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، بَلْ تَزُولُ الشُّبَهاتُ، ولا تُؤَثِّرُ وساوِسُ الشَّيْطانِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٢٩] الآيَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.