Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ويَتَحَمَّلُونَ المَشاقَّ والمَتاعِبَ لِطَلَبِ الآخِرَةِ مَعَ أنَّ القَوْلَ بِالآخِرَةِ قَوْلٌ باطِلٌ، ولا شَكَّ أنَّهُ لَوْ بَطَلَ القَوْلُ بِالمَعادِ لَكانَتْ هَذِهِ السُّخْرِيَةُ لازِمَةً، أمّا لَوْ ثَبَتَ القَوْلُ بِصِحَّةِ المَعادِ كانَتِ السُّخْرِيَةُ مُنْقَلِبَةً عَلَيْهِمْ؛ لَأنَّ مَن أعْرَضَ عَنِ المُلْكِ الأبَدِيِّ بِسَبَبِ لَذّاتٍ حَقِيرَةٍ في أنْفاسٍ مَعْدُودَةٍ لَمْ يُوجَدْ في الخَلْقِ أحَدٌ أوْلى بِالسُّخْرِيَةِ مِنهُ، بَلْ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الإعْراضُ عَنِ الدُّنْيا، والإقْبالُ عَلى الآخِرَةِ هو الحَزْمُ عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ؛ فَإنَّهُ إنْ بَطَلَ القَوْلُ بِالآخِرَةِ لَمْ يَكُنِ الفائِتُ إلّا لَذّاتٍ حَقِيرَةً وأنْفاسًا مَعْدُودَةً، وإنْ صَحَّ القَوْلُ بِالآخِرَةِ كانَ الإعْراضُ عَنِ الدُّنْيا والإقْبالُ عَلى الآخِرَةِ أمْرًا مُتَعَيَّنًا، فَثَبَتَ أنَّ تِلْكَ السُّخْرِيَةَ كانَتْ باطِلَةً وأنَّ عَوْدَ السُّخْرِيَةِ عَلَيْهِمْ أوْلى.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ قالَ: ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ ؟ .
الجَوابُ: لِيُظْهِرَ بِهِ أنَّ السَّعادَةَ الكُبْرى لا تَحْصُلُ إلّا لِلْمُؤْمِنِ التَّقِيِّ، ولِيَكُونَ باعِثًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى التَّقْوى.
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ بِهَذِهِ الفَوْقِيَّةِ ؟
الجَوابُ: فِيهِ وُجُوهٌ: