Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: في تَقْرِيرِ هَذا التَّأْوِيلِ أنَّ المُرادَ: أنَّ اللَّهَ تَعالى زَيَّنَ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا ما كانَ مِنَ المُباحاتِ دُونَ المَحْظُوراتِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ سَقَطَ الإشْكالُ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ بِهَذا التَّزْيِينِ الكُفّارَ، وتَزْيِينُ المُباحاتِ لا يَخْتَصُّ بِهِ الكُفّارُ، فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا التَّزْيِينِ تَزْيِينَ المُباحاتِ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنَ إذا تَمَتَّعَ بِالمُباحاتِ مِن طَيِّباتِ الدُّنْيا يَكُونُ تَمَتُّعُهُ بِها مَعَ الخَوْفِ والوَجَلِ مِنَ الحِسابِ في الآخِرَةِ فَهو وإنْ كَثُرَ مالُهُ وجاهُهُ فَعَيْشُهُ مُكَدَّرٌ مُنَغَّصٌ، وأكْثَرُ غَرَضِهِ أجْرُ الآخِرَةِ وإنَّما يَعُدُّ الدُّنْيا كالوَسِيلَةِ إلَيْها، ولَيْسَ كَذَلِكَ الكافِرُ، فَإنَّهُ وإنْ قَلَّتْ ذاتُ يَدِهِ فَسُرُورُهُ بِها يَكُونُ غالِبًا عَلى ظَنِّهِ؛ لِاعْتِقادِهِ أنَّها كَمالُ المَقْصُودِ دُونَ غَيْرِها، وإذا كانَ هَذا حالُهُ صَحَّ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ تَزْيِينَ المُباحاتِ، وأيْضًا أنَّهُ تَعالى أتْبَعَ تِلْكَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأنَّهم كانُوا يَسْخَرُونَ مِنهم في تَرْكِهِمُ اللَّذّاتِ المَحْظُورَةَ، وتَحَمُّلِهِمُ المَشاقَّ الواجِبَةَ، فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ التَّزْيِينَ ما وقَعَ في المُباحاتِ بَلْ وقَعَ في المَحْظُوراتِ.