Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:212
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ تَعالى هو المُزَيِّنُ بِما أظْهَرَهُ في الدُّنْيا مِنَ الزَّهْرَةِ والنَّضارَةِ والطِّيبِ واللَّذَّةِ، وإنَّما فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِلاءً لِعِبادِهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٥] وقالَ أيْضًا: ﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أمَلًا﴾ [الكَهْفِ: ٤٦] وقالُوا: فَهَذِهِ الآياتُ مُتَوافِقَةٌ، والمَعْنى في الكُلِّ
صفحة ٧
أنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ جَعَلَ الدُّنْيا دارَ ابْتِلاءٍ وامْتِحانٍ، فَرَكَّبَ في الطِّباعِ المَيْلَ إلى اللَّذّاتِ وحُبِّ الشَّهَواتِ لا عَلى سَبِيلِ الإلْجاءِ الَّذِي لا يُمْكِنُ تَرْكُهُ، بَلْ عَلى سَبِيلِ التَّحْبِيبِ الَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ النَّفْسُ مَعَ إمْكانِ رَدِّها عَنْهُ لِيَتِمَّ بِذَلِكَ الِامْتِحانُ، ولِيُجاهِدَ المُؤْمِنُ هَواهُ فَيُقْصِرَ نَفْسَهُ عَلى المُباحِ ويَكُفَّها عَنِ الحَرامِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ التَّزْيِينِ أنَّهُ تَعالى أمْهَلَهم في الدُّنْيا، ولَمْ يَمْنَعْهم عَنِ الإقْبالِ عَلَيْها، والحِرْصِ الشَّدِيدِ في طَلَبِها، فَهَذا الإمْهالُ هو المُسَمّى بِالتَّزْيِينِ.