Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:211
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن أسْبابِ الصِّحَّةِ والأمْنِ والكِفايَةِ، واللَّهُ تَعالى هو الَّذِي أبْدَلَ النِّعْمَةَ بِالنِّقْمَةِ لَمّا كَفَرُوا، ولَكِنْ أضافَ التَّبْدِيلَ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ سَبَبٌ مِن جِهَتِهِمْ وهو تَرْكُ القِيامِ بِما وجَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ العَمَلِ بِتِلْكَ الآياتِ البَيِّناتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ فَإنْ فَسَّرْنا النِّعْمَةَ بِإيتاءِ الآياتِ والدَّلائِلِ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ أيْ مِن بَعْدِ ما تَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها، أوْ مِن بَعْدِ ما عَرَفَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٧٥]؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِن مَعْرِفَتِها أوْ لَمْ يَعْرِفْها، فَكَأنَّها غائِبَةٌ عَنْهُ، وإنْ فَسَّرْنا النِّعْمَةَ بِما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا مِنَ الصِّحَّةِ والأمْنِ والكِفايَةِ، فَلا شَكَّ أنَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ الأسْبابِ يَكُونُ الشُّكْرُ أوْجَبَ فَكانَ الكُفْرُ أقْبَحَ، فَلِهَذا قالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: وفِيهِ
صفحة ٥