Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّ ذَواتِ الخُلُقِ وصِفاتِهِمْ لَمّا كانَتْ شاهِدَةً عَلَيْهِمْ بِأنَّهم مَخْلُوقُونَ مُحْدَثُونَ مُحاسَبُونَ، وكانُوا رادِّينَ أمْرَهم إلى خالِقِهِمْ، فَقَوْلُهُ: ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أيْ يَرُدُّها العِبادُ إلَيْهِ وإلى حُكْمِهِ بِشَهادَةِ أنْفُسِهِمْ، وهو كَما قالَ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الجُمُعَةِ: ١] فَإنَّ هَذا التَّسْبِيحَ بِحَسَبِ شَهادَةِ الحالِ، لا بِحَسَبِ النُّطْقِ بِاللِّسانِ، وعَلَيْهِ يُحْمَلُ أيْضًا قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [الرَّعْدِ: ١٥] قِيلَ: إنَّ المَعْنى يَسْجُدُ لَهُ المُؤْمِنُونَ طَوْعًا، ويَسْجُدُ لَهُ الكُفّارُ كَرْهًا بِشَهادَةِ أنْفُسِهِمْ بِأنَّهم عَبِيدُ اللَّهِ، فَكَذا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ العِبادَ يَرُدُّونَ أُمُورَهم إلى اللَّهِ، ويَعْتَرِفُونَ بِرُجُوعِها إلَيْهِ، أمّا المُؤْمِنُونَ فَبِالمَقالِ، وأمّا الكُفّارُ فَبِشَهادَةِ الحالِ.