Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ”تُرْجَعُ“ بِضَمِّ التّاءِ عَلى مَعْنى تَرِدُ، يُقالُ: رَجَعْتُهُ أيْ رَدَدْتُهُ، قالَ تَعالى: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾ [فُصِّلَتْ: ٥٠] وفي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي﴾ [الكَهْفِ: ٣٦] وفي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ [الأنْعامِ: ٦٢] وقالَ تَعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٩٩] أيْ رُدَّنِي، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”تَرْجِعُ“ بِفَتْحِ التّاءِ أيْ تَصِيرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشُّورى: ٥٣] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾ [الغاشِيَةِ: ٢٥] ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٤٨] .
قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: والمَعْنى في القِراءَتَيْنِ مُتَقارِبٌ، لِأنَّها تَرْجِعُ إلَيْهِ جَلَّ جَلالُهُ، وهو جَلَّ جَلالُهُ يُرْجِعُها إلى نَفْسِهِ بِإفْناءِ الدُّنْيا وإقامَةِ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ: وفي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ بِضَمِّ التّاءِ ثَلاثُ مَعانٍ:
أحَدُها: هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ، وهو أنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ يُرْجِعُها كَما قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ وهو قاضِيها.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى مَذْهَبِ العَرَبِ في قَوْلِهِمْ: فُلانٌ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ، ويَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: إلى أيْنَ يَذْهَبُ بِكَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَذْهَبُ بِهِ.