Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مِنَ المُجَسِّمَةِ مَن قالَ: كَلِمَةُ ”إلى“ لِانْتِهاءِ الغايَةِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى في مَكانٍ يُنْتَهى إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، أجابَ أهْلُ التَّوْحِيدِ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى مَلَّكَ عِبادَهُ في الدُّنْيا كَثِيرًا
صفحة ١٨٦
مِن أُمُورِ خَلْقِهِ فَإذا صارُوا إلى الآخِرَةِ فَلا مالِكَ لِلْحُكْمِ في العِبادِ سِواهُ كَما قالَ: ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الِانْفِطارِ: ١٩] وهَذا كَقَوْلِهِمْ: رَجَعَ أمْرُنا إلى الأمِيرِ إذا كانَ هو يَخْتَصُّ بِالنَّظَرِ فِيهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ [النُّورِ: ٤٢] مَعَ أنَّ الخَلْقَ السّاعَةَ في مُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.
الثّانِي: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: إنَّهُ تَعالى قَدْ مَلَّكَ كُلَّ أحَدٍ في دارِ الِاخْتِبارِ والبَلْوى أُمُورًا امْتِحانًا فَإذا انْقَضى أمْرُ هَذِهِ الدّارِ ووَصَلْنا إلى دارِ الثَّوابِ والعِقابِ كانَ الأمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ وحْدَهُ وإذا كانَ كَذَلِكَ فَهو أهْلٌ أنْ يُتَّقى ويُطاعَ، ويَدْخُلَ في السِّلْمِ كَما أمَرَ، ويَحْتَرِزَ عَنْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ كَما نَهى.