Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ نُزُولَ الغَمامِ عَلامَةٌ لِظُهُورِ ما يَكُونُ أشَدَّ الأهْوالِ في القِيامَةِ قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٢٥، ٢٦] .
وثالِثُها: أنَّ الغَمامَ تَنْزِلُ عَنْهُ قَطَراتٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ ولا مَحْدُودَةٍ، فَكَذا هَذا الغَمامُ يَنْزِلُ عَنْهُ قَطَراتُ العَذابِ نُزُولًا غَيْرَ مَحْصُورٍ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ﴾ فَهو عَطْفٌ عَلى ما سَبَقَ، والتَّقْدِيرُ: وتَأْتِيهِمُ المَلائِكَةُ، وإتْيانُ المَلائِكَةِ يُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ عَلى الحَقِيقَةِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْها فَصارَ المَعْنى أنْ يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وآياتُهُ والمَلائِكَةُ مَعَ ذَلِكَ يَأْتُونَ لِيَقُومُوا بِما أُمِرُوا بِهِ مِن إهانَةٍ أوْ تَعْذِيبٍ أوْ غَيْرِهِما مِن أحْكامِ يَوْمِ القِيامَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَعْنى أنَّهُ فَرَغَ ما كانُوا يُوعَدُونَ بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا تُقالُ لَهم عَثْرَةٌ لَهم ولا تُصْرَفُ عَنْهم عُقُوبَةٌ ولا يَنْفَعُ في دَفْعِ ما نَزَلِ بِهِمْ حِيلَةٌ.