Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ تَصْوِيرُ عَظَمَةِ يَوْمِ القِيامَةِ وهَوْلِها وشِدَّتِها، وذَلِكَ لِأنَّ جَمِيعَ المُذْنِبِينَ إذا حَضَرُوا لِلْقَضاءِ والخُصُومَةِ، وكانَ القاضِي في تِلْكَ الخُصُومَةِ أعْظَمَ السَّلاطِينِ قَهْرًا وأكْبَرَهم هَيْبَةً، فَهَؤُلاءِ المُذْنِبُونَ لا وقْتَ عَلَيْهِمْ أشَدُّ مَن وقْتِ حُضُورِهِ لِفَصْلِ تِلْكَ الخُصُومَةِ، فَيَكُونُ الغَرَضُ مِن ذِكْرِ إتْيانِ اللَّهِ تَصْوِيرَ غايَةِ الهَيْبَةِ ونِهايَةِ الفَزَعِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٧] مِن غَيْرِ تَصْوِيرِ قَبْضَةٍ وطَيٍّ ويَمِينٍ، وإنَّما هو تَصْوِيرٌ لِعَظَمَةِ شَأْنِهِ لِتَمْثِيلِ الخَفِيِّ بِالجَلِيِّ، فَكَذا هَهُنا، واللَّهُ أعْلَمُ.