Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ في التَّأْوِيلِ أنَّ المَعْنى: هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِما وعَدَ مِنَ العَذابِ والحِسابِ، فَحَذَفَ ما يَأْتِي بِهِ تَهْوِيلًا عَلَيْهِمْ، إذْ لَوْ ذَكَرَ ما يَأْتِي بِهِ كانَ أسْهَلَ عَلَيْهِمْ في بابِ الوَعِيدِ وإذا لَمْ يَذْكُرْ كانَ أبْلَغَ لِانْقِسامِ خَواطِرِهِمْ، وذَهابِ فِكْرِهِمْ في كُلِّ وجْهٍ، ومِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الحَشْرِ: ٢] والمَعْنى أتاهُمُ اللَّهُ بِخِذْلانِهِ إيّاهم مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ﴾ [النَّحْلِ: ٢٦] فَقَوْلُهُ: ﴿وأتاهُمُ العَذابُ﴾ [النَّحْلِ: ٢٦] كالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ [النَّحْلِ: ٢٦] ويُقالُ في العُرْفِ الظّاهِرِ إذا سُمِعَ بِوِلايَةِ جائِرٍ: قَدْ جاءَنا فُلانٌ بِجَوْرِهِ وظُلْمِهِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا مَجازٌ مَشْهُورٌ.
الوَجْهُ الرّابِعُ في التَّأْوِيلِ: أنْ يَكُونَ ”فِي“ بِمَعْنى الباءِ، وحُرُوفُ الجَرِّ يُقامُ بَعْضُها مُقامَ البَعْضِ، وتَقْدِيرُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ، والمُرادُ العَذابُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ في الغَمامِ مَعَ المَلائِكَةِ.
صفحة ١٨٤