Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: المُرادُ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ آياتُ اللَّهِ، فَجَعَلَ مَجِيءَ الآياتِ مَجِيئًا لَهُ عَلى التَّفْخِيمِ لِشَأْنِ الآياتِ، كَما يُقالُ: جاءَ المَلِكُ إذا جاءَ جَيْشٌ عَظِيمٌ مِن جِهَتِهِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فَذَكَرَ ذَلِكَ في مَعْرِضِ الزَّجْرِ والتَّهْدِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ التَّقْدِيرَ أنْ يَصِحَّ المَجِيءُ عَلى اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدُ حُضُورِهِ سَبَبًا لِلتَّهْدِيدِ والزَّجْرِ، لِأنَّهُ عِنْدَ الحُضُورِ كَما يَزْجُرُ الكُفّارُ ويُعاقِبُهم، فَهو يُثِيبُ المُؤْمِنِينَ ويَخُصُّهم بِالتَّقْرِيبِ، فَثَبَتَ أنَّ مُجَرَّدَ الحُضُورِ لا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، فَلَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ إنَّما هو الوَعِيدُ والتَّهْدِيدُ، وجَبَ أنْ يُضْمَرَ في الآيَةِ مَجِيءُ الهَيْبَةِ والقَهْرِ والتَّهْدِيدِ، ومَتى أضْمَرْنا ذَلِكَ زالَتِ الشُّبْهَةُ بِالكُلِّيَّةِ، وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ مُوافِقٌ لِنَظْمِ الآيَةِ.