Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو مَذْهَبُ السَّلَفِ الصّالِحِ أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ أنَّ المَجِيءَ والذَّهابَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، عَلِمْنا قَطْعًا أنَّهُ لَيْسَ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِن هَذِهِ الآيَةِ هو المَجِيءَ والذَّهابَ، وأنَّ مُرادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ، فَإنْ عَيَّنّا ذَلِكَ المُرادَ لَمْ نَأْمَنِ الخَطَأ، فالأوْلى السُّكُوتُ عَنِ التَّأْوِيلِ، وتَفْوِيضُ مَعْنى الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ إلى اللَّهِ تَعالى، وهَذا هو المُرادُ بِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:
وجْهٌ لا يَعْرِفُهُ أحَدٌ لِجَهالَتِهِ، ووَجْهٌ يَعْرِفُهُ العُلَماءُ ويُفَسِّرُونَهُ، ووَجْهٌ نَعْرِفُهُ مِن قِبَلِ العَرَبِيَّةِ فَقَطْ، ووَجْهٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. وهَذا القَوْلُ قَدِ اسْتَقْصَيْنا القَوْلَ فِيهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الم﴾ .
الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُتَكَلِّمِينَ: أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: