Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:210
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخْلاصِ: ١] والأحَدُ هو الكامِلُ في الوَحْدانِيَّةِ، وكُلُّ جِسْمٍ فَهو مُنْقَسِمٌ بِحَسَبِ الغَرَضِ والإشارَةِ إلى جُزْأيْنِ، فَلَمّا كانَ تَعالى أحَدًا امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ جِسْمًا أوْ مُتَحَيِّزًا، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ جِسْمًا ولا مُتَحَيِّزًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ المَجِيءُ والذَّهابُ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٥] أيْ شَبِيهًا ولَوْ كانَ جِسْمًا مُتَحَيِّزًا لَكانَ مُشابِهًا لِلْأجْسامِ في الجِسْمِيَّةِ، إنَّما الِاخْتِلافُ يَحْصُلُ فِيما وراءَ الجِسْمِيَّةِ، وذَلِكَ إمّا بِالعِظَمِ أوْ بِالصِّفاتِ والكَيْفِيّاتِ، وذَلِكَ لا يَقْدَحُ في حُصُولِ المُشابَهَةِ في الذّاتِ، وأيْضًا قالَ تَعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورى: ١١] ولَوْ كانَ جِسْمًا لَكانَ مَثَلًا لِلْأجْسامِ.
صفحة ١٨٢