Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:209
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتَعالى قادِرٌ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، فَكانَ عَزِيزًا عَلى الإطْلاقِ، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ، فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مُقْتَدِرٌ عَلَيْكم لا يَمْنَعُهُ مانِعٌ عَنْكم، فَلا يَفُوتُهُ ما يُرِيدُهُ مِنكم وهَذا نِهايَةٌ في الوَعِيدِ، لِأنَّهُ يَجْمَعُ مِن ضُرُوبِ الخَوْفِ ما لا يَجْمَعُهُ الوَعِيدُ بِذِكْرِ العِقابِ، ورُبَّما قالَ الوالِدُ لِوَلَدِهِ: إنْ عَصَيْتَنِي فَأنْتَ عارِفٌ بِي، وأنْتَ تَعْلَمُ قُدْرَتِي عَلَيْكَ وشِدَّةَ سَطْوَتِي، فَيَكُونُ هَذا الكَلامُ في الزَّجْرِ أبْلَغَ مِن ذِكْرِ الضَّرْبِ وغَيْرِهِ، فَإنْ قِيلَ: أفَهَذِهِ الآيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَعْدِ كَما أنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَعِيدِ ؟ قُلْنا: نَعَمْ مِن حَيْثُ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ فَإنَّ اللّائِقَ بِالحِكْمَةِ أنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ فَكَما يَحْسُنُ مِنَ الحَكِيمِ إيصالُ العَذابِ إلى المُسِيءِ فَكَذَلِكَ يَحْسُنُ مِنهُ إيصالُ الثَّوابِ إلى المُحْسِنِ، بَلْ هَذا ألْيَقُ بِالحِكْمَةِ وأقْرَبُ لِلرَّحْمَةِ.