Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:208
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ هَذا الخِطابُ واقِعًا عَلى أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ بِالكِتابِ المُتَقَدِّمِ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ أيْ أكْمِلُوا طاعَتَكم في الإيمانِ وذَلِكَ أنْ تُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ أنْبِيائِهِ وكُتُبِهِ فادْخُلُوا بِإيمانِكم بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِكِتابِهِ في السِّلْمِ عَلى التَّمامِ، ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ في تَحْسِينِهِ عِنْدَ الِاقْتِصارِ عَلى دِينِ التَّوْراةِ بِسَبَبِ أنَّهُ دِينٌ اتَّفَقُوا كُلُّهم عَلى أنَّهُ حَقٌّ بِسَبَبِ أنَّهُ جاءَ في التَّوْراةِ: تَمَسَّكُوا بِالسَّبْتِ ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، وبِالجُمْلَةِ فالمُرادُ مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ الشُّبُهاتُ الَّتِي يَتَمَسَّكُونَ بِها في بَقاءِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ.
ورابِعُها: هَذا الخِطابُ واقِعٌ عَلى المُسْلِمِينَ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالألْسِنَةِ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ أيْ دُومُوا عَلى الإسْلامِ فِيما تَسْتَأْنِفُونَهُ مِنَ العُمُرِ، ولا تَخْرُجُوا عَنْهُ ولا عَنْ شَيْءٍ مِن شَرائِعِهِ ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ ولا تَلْتَفِتُوا إلى الشُّبُهاتِ الَّتِي تُلْقِيها إلَيْكم أصْحابُ الضَّلالَةِ والغَوايَةِ ومَن قالَ بِهَذا التَّأْوِيلِ قالَ: هَذا الوَجْهُ مُتَأكَّدٌ بِما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وبِما بَعْدَها، أمّا ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ فَهو ما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في
صفحة ١٧٧