Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:207
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بَعَثَ جَيْشًا فَحاصَرُوا قَصْرًا فَتَقَدَّمَ مِنهم واحِدٌ، فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: ألْقى بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَقالَ عُمَرُ: كَذَبْتُمْ رَحِمَ اللَّهُ أبا فُلانٍ، وقَرَأ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ المَشَقَّةَ الَّتِي يَتَحَمَّلُها الإنْسانُ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ عَلى وفْقِ الشَّرْعِ حَتّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِ تَحْتَ الآيَةِ، فَأمّا لَوْ كانَ عَلى خِلافِ الشَّرْعِ فَهو غَيْرُ داخِلٍ فِيهِ بَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ مِن بابِ إلْقاءِ النَّفْسِ في التَّهْلُكَةِ نَحْوَ ما إذا خافَ التَّلَفَ عِنْدَ الِاغْتِسالِ مِنَ الجَنابَةِ فَفَعَلَ، قالَ قَتادَةُ: أما واللَّهِ ما هم بِأهْلِ حَرُوراءَ المُرّاقِ مِنَ الدِّينِ ولَكِنَّهم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ لَمّا رَأوُا المُشْرِكِينَ يَدَّعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ قاتَلُوا عَلى دِينِ اللَّهِ وشَرَوْا أنْفُسَهم غَضَبًا لِلَّهِ وجِهادًا في سَبِيلِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ﴾ أيْ لِابْتِغاءِ مَرْضاةِ اللَّهِ، و”يَشْرِي“ بِمَعْنى يَشْتَرِي.