Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:204-206
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ هَذا مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ أخَذَتْ فُلانًا بِأنْ يَعْمَلَ كَذا، أيْ ألْزَمَتْهُ ذَلِكَ وحَكَمَتْ بِهِ عَلَيْهِ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِأنْ يَعْمَلَ الإثْمَ، وذَلِكَ الإثْمُ هو تَرْكُ الِالتِفاتِ إلى هَذا الواعِظِ وعَدَمُ الإصْغاءِ إلَيْهِ.
وثانِيها: ﴿أخَذَتْهُ العِزَّةُ﴾ أيْ لَزِمَتْهُ يُقالُ: أخَذَتْهُ الحُمّى أيْ لَزِمَتْهُ، وأخَذَهُ الكِبَرُ، أيِ اعْتَراهُ ذَلِكَ، فَمَعْنى الآيَةِ إذا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ لَزِمَتْهُ العِزَّةُ الحاصِلَةُ بِالإثْمِ الَّذِي في قَلْبِهِ، فَإنَّ تِلْكَ العِزَّةَ إنَّما حَصَلَتْ بِسَبَبِ ما في قَلْبِهِ مِنَ الكُفْرِ والجَهْلِ وعَدَمِ النَّظَرِ في الدَّلائِلِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص: ٢] والباءُ هَهُنا في مَعْنى اللّامِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ هَذا بِسَبَبِكَ ولِسَبَبِكَ، وعاقَبْتُهُ بِجِنايَتِهِ ولِجِنايَتِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كافِيهِ جَهَنَّمُ جَزاءً لَهُ وعَذابًا يُقالُ: حَسْبُكَ دِرْهَمٌ أيْ كَفاكَ وحَسْبُنا اللَّهُ، أيْ كافِينا اللَّهُ، وأمّا جَهَنَّمُ فَقالَ يُونُسُ وأكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ: هي اسْمٌ لِلنّارِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِها في الآخِرَةِ وهي أعْجَمِيَّةٌ، وقالَ آخَرُونَ: جَهَنَّمُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ سُمِّيتْ نارُ الآخِرَةِ بِها لِبُعْدِ قَعْرِها، حُكِيَ عَنْ رُؤْبَةَ أنَّهُ قالَ:
رَكِيَّةُ جِهْنامٍ بَعِيدَةُ القَعْرِ
.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: