Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:204-206
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ ضَعِيفٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ﴾ لَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ إلّا عَلى أنَّهُ مَتى قِيلَ لَهُ هَذا القَوْلُ أخَذَتْهُ العِزَّةُ، فَإمّا أنَّ هَذا القَوْلَ قِيلَ أوْ ما قِيلَ فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، فَإنْ ثَبَتَ ذَلِكَ
صفحة ١٧٣
بِرِوايَةٍ وجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، وإنْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَدْعُو الكُلَّ إلى التَّقْوى مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ هَذا المُنافِقِ جُمْلَةً مِنَ الأفْعالِ المَذْمُومَةِ:
أوَّلُها: اشْتِغالُهُ بِالكَلامِ الحَسَنِ في طَلَبِ الدُّنْيا.
وثانِيها: اسْتِشْهادُهُ بِاللَّهِ كَذِبًا وبُهْتانًا.
وثالِثُها: لَجاجُهُ في إبْطالِ الحَقِّ وإثْباتِ الباطِلِ.
ورابِعُها: سَعْيُهُ في الفَسادِ.
وخامِسُها: سَعْيُهُ في إهْلاكِ الحَرْثِ والنَّسْلِ.
وكُلُّ ذَلِكَ فِعْلٌ مُنْكَرٌ قَبِيحٌ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ فَلَيْسَ بِأنْ يَنْصَرِفَ إلى بَعْضِ هَذِهِ الأُمُورِ أوْلى مِن بَعْضٍ، فَوَجَبَ أنْ يُحْمَلَ عَلى الكُلِّ فَكَأنَّهُ قِيلَ: اتَّقِ اللَّهَ في إهْلاكِ الحَرْثِ والنَّسْلِ وفي السَّعْيِ بِالفَسادِ، وفي اللَّجاجِ الباطِلِ، وفي الِاسْتِشْهادِ بِاللَّهِ كَذَلِكَ، وفي الحِرْصِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا فَإنَّهُ لَيْسَ رُجُوعُ النَّهْيِ إلى البَعْضِ أوْلى مِن بَعْضٍ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ: