Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:204-206
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن حالِ ذَلِكَ الإنْسانِ أنَّهُ حُلْوُ الكَلامِ، وأنَّهُ يُقَرِّرُ صِدْقَ قَوْلِهِ بِالِاسْتِشْهادِ بِاللَّهِ وأنَّهُ ألَدُّ الخِصامِ، بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ بِاللِّسانِ فَقَلْبُهُ مُنْطَوٍ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ ثُمَّ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ وإذا انْصَرَفَ مِن عِنْدِكَ سَعى في الأرْضِ بِالفَسادِ، ثُمَّ هَذا الفَسادُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما كانَ مِن إتْلافِ الأمْوالِ
بِالتَّخْرِيبِ والتَّحْرِيقِ والنَّهْبِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ ذَكَرُوا رِواياتٍ، مِنها ما قَدَّمْنا أنَّ الأخْنَسَ لَمّا أظْهَرَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ يُحِبُّهُ وأنَّهُ عَلى عَزْمٍ أنْ يُؤْمِنَ، فَلَمّا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ مَرَّ بِزَرْعٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَأحْرَقَ الزَّرْعَ وقَتَلَ الحُمُرَ، ومِنها أنَّهُ لَمّا انْصَرَفَ مِن بَدْرٍ مَرَّ بِبَنِي زُهْرَةَ وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ثَقِيفٍ خُصُومَةٌ، فَبَيَّتَهم لَيْلًا وأهْلَكَ مَواشِيَهم وأحْرَقَ زَرْعَهم.